محمد متولي الشعراوي
738
تفسير الشعراوي
يشترى العبيد ويعتقهم ، أو يسهم في فك رقابهم فذلك لون من ألوان تصفية الرق ، وفي تصفية الرّق هناك شئ اسمه التدبير ، وشئ اسمه المكاتبة هب أن عبدا يخدمك وبعد ذلك ترى أنه أخلص في خدمتك ، فثمنا لإخلاصه في خدمتك مدة طويلة قررت أن تدبّره بعد موتك ، أي تعطيه حريته فيصبح حرا بعد موتك ، فكأنك علقت عبوديته على مدى حياتك ، وبعد انتهاء حياتك يصبح مدبرا أي حرا ، ولا يدخل في تركتك ، ولا يورث . وقد تكاتبه على مال فتقول له : يا عبد أنا أكاتبك على مائة جنيه ، وأطلق حركتك لتتصرف أنت وتضرب في الحياة وتكسب وتأتى لي بالمائة جنيه ، ثم أطلق سراحك ، وفي هذه الحالة فإن على أهل البر أن يعاونوا هذا المكاتب ليؤدى مال الكتابة حتى يفك رقبته من الأسر . ومن البر أيضا إقامة الصلاة ، كأن المعنى : « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ ، ونعرف أن معنى إقامة الصلاة هي أداء الصلاة في أوقاتها على الوجه المطلوب شرعا . ومن البر أن نؤتى الزكاة ، فكأن كل ما سبق « وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ » لا علاقة لها بالزكاة ، إن كل ذلك هو برّ آخر غير المطلوب للزكاة ، لأن الزكاة لو كانت تدخل فيما سبق لما كان اللّه كرّرها في الآية . هذه أوجه البر التي ذكرتها الآية من إيتاء ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وكل ذلك لمن أراد أن يدخل في مقام الإحسان ، فمقام الإحسان كما نعرف هو أن تلزم نفسك بشئ لم يفرضه اللّه عليك ، إنما تحس أنت بفرح اللّه بك ورضاه عنك فيقبله اللّه منك . ( راجع أصله وخرّج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر . )